السيد محمد باقر الصدر
627
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
أولاد الإمام علي ( عليه السلام ) ، أو على مستوى أنّه أفضل [ . . . ] « 1 » . [ فعلى ] مستوى من هذه المستويات يوجد هناك [ مؤشّر ] واضح النقاط بأنّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) يتمتّع بحقٍّ شرعيٍّ للخلافة . يبعث [ المأمون ] على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ويقول له : « إنّي أنزع الخلافة واعطيها لك » ؛ أوّل الأمر لم يطالبه [ بقبول ] ولاية العهد ، وإنّما قال : « أنا أنزع الخلافة واعطيها لك » ؛ لكي يردّها عليه الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ويكون في ردّ الخلافة عليه من الإمام الرضا ( عليه السلام ) كسبٌ للثوب الشرعي لهذه الخلافة . لكنّ الإمام الرضا لم [ يستجب لطلب المأمون ] « 2 » ؛ ولهذا حينما قام المأمون بهذه المناورة قال له : « إنّ الخلافة هل هي ثوب ألبسك الله إيّاه ، أو لا ؟ فإن كانت ثوباً ألبسك الله إيّاه فلا يكون بإمكانك أن تنزعه وتلبسني إيّاه ، وإن لم يكن شيئاً أعطاك الله إيّاه ، إذاً فكيف تعطيني ما لا تملك ؟ » « 3 » . فأكّد في هذا النصّ الصريح الواضح أنّه لا يؤمن بشرعيّة الخلافة للمأمون ، وأنّ رفض قبول الخلافة ليس معناه إرجاع الخلافة إليه ، بل معناه أنّه لا يرى أنّ مثل هذا الإعطاء له مدد « 4 » ، بعد أن كانت الخلافة أجنبيّةً عن هذا الشخص المعطي . وبهذا سجّل النصر الذي كان له أثره الكبير - في الحاضر وقتئذٍ ، وفي المستقبل - في نزع ثوب المشروعيّة عن خلافة المأمون .
--> ( 1 ) هنا سقطٌ بمقدار أربع كلمات . ( 2 ) هنا سقطٌ بمقدار ثلاث كلمات ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 139 : 2 ، الحديث 3 ؛ الأمالي ( الصدوق ) : 68 ، الحديث 3 ؛ علل الشرائع 237 : 1 ، الباب 173 ، الحديث 1 . ( 4 ) أي : له أصلٌ يعتمد عليه .